علاج الادمان على المخدرات

علاج الادمان من ادمان المخدرات يتطلب البحث عن افضل الطرق والاساليب لمساعدة مدمن المخدرات على التعافى من الادمان

مخاطر الادمان

يتزايد ادمان المخدرات بمختلف انواعها في كل ارجاء العالم . وتشير تقارير الأمم المتحدة حول موضوع المخدرات في العالم، الى ان هناك تزايداً ملحوظاً في عدد المتعاطين لها في العالم . فقد سجل آخر تقرير للمنظمة الدولية ان عدد المتعاطين في نهاية كانون الماضي 2004 بلغ 185 مليوناً بضمنهم نصف مليون في المنطقة العربية.اي بزيادة قدرها خمسة ملايين عن التقرير السابق لعام 2003 .

 

واشار التقرير الى ان هذه النسبة تمثل 3% من عدد سكان العالم ..وحذر التقرير من ظهور خطوط جديدة للتهريب، نتيجة تأثير الحروب الاهلية، والصراعات الأقليمية، وتنامي تطور اسواق المخدرات المصنعة كيمائياً وعلى رأسها الفيتامينات وحبوب” النشوة “ مستهدفة بذلك الشباب الذين يعانون من البطالة والفراغ ..وتشير اغلب تقارير الأمم المتحدة، لاسيما تقارير منظمة الصحة العالمية الى الترابط المعقد بين الارهاب والجريمة المنظمة والفساد وتهريب المخدرات

طبيعة الادمان على المخدرات 

يعرف الادمان بانه حالة جسمية او نفسية او الاثنتين معاً،لمادة ما بحيث يشعر المدمن برغبة قهرية لتناول تلك المادة كما انه يضطر لزيادة الجرعة المتناولة بين مدة وأخرى، لكي تؤدي المادة الغرض المطلوب. وبدون تناول المدمن للمادة فانه يعاني من آلام جسدية أو نفسية، اذا حاول الامتناع او الاقلال من تناولها، كما انه يفقد تكيفه الأجتماعي، فينطوي على ذاته، فاقداً حيويته الاتصالية مع عائلته، منعزلاً عن الناس والعالم .

مراحل تطور الادمان 

يمر الادمان باربع مراحل هي :

1- مرحلة التجربة / اذ يقوم الشخص فيها بتناول المواد المخدرة على سبيل التجربة للتباهي او للقضاء على القلق أو الاضطراب النفسي والعصبي، او للحصول على نشوة او متعة ما . غير مقدر عواقب تجربته هذه . وغالباً ماتتم التجربة بمساعدة وتشجيع من اصدقاء ومعارف مقربين، يزينون للمجرب فوائد تجربته، مؤكدين له انها تجربة ليس الا .

2- مرحلة التعاطي القصدي : ويتم فيها قيام الشخص بالبحث عن المواد المخدرة للحصول عليها وتعاطيها دون دفع او تشجيع من اشخاص آخرين . وتختلف هذه المرحلة، تبعاً لاختلاف الظروف الاقتصادية والاجتماعية ودور الرقابة بين شخص وآخر .

3- مرحلة الادمان/ وهي المرحلة التي يصبح فيها المدمن مواظباً على تعاطي المادة المخدرة بشكل دوري، يصل احياناً الى تناولها يومياً او في كل وقت في اقصى الحالات. فبدون تعاطيه لها في اوقاتها يفقد الكثير من نشاطه وحيويته وقدرته على التواصل مع ذاته ومع المجتمع .

4- مرحلة الاحتراق / وهي مرحلة الذروة التي يصلها المدمن نتيجة تعاطيه المستمر للمخدرات . اذ تصبح المخدرات في هذه الحالة غير قادرة على اعطائه مايرغب فيه من تكيف ونشوة، ويصبح فيها مجبراً على تناولها بشكل دائم قد يصل الى طوال اليوم .

ويكون في هذه الحالة قد وصل الى مرحلة الأدمان المزمن الذي يتطلب علاجاً طويلاً ومكلفاً ، والا فمصيره الموت .

وقد تدفع هذه المرحلة المدمن الى الانتحار، او القيام بابشع الجرائم مثل قتل ذويه وعائلته أو اصدقائه المقربين له.

وينتج الادمان عن ثلاث مجموعات من المخدرات .

1/ المخدرات / مثل الهيرويين، والمورفين، والكوكائين 

2/ المسكنات / وتشتمل على الباربتيورات، وحبوب النوم والمهدئات الاخرى .

3/ الكحول / ويشمل معظم انواع المشروبات الكحولية .

تأثيرات المخدرات 

وتتلخص تأثيرات الأدمان على المخدرات بمايلي :

1/ يصبح الهاجس الاول للمدمنين على المخدرات هو الحصول على اكبر كمية منها وبشتى السبل، وهذا مايدفعهم الى احضان الجريمة بكل انواعها، نظراً لشحة هذه المواد وارتفاع اثمانها.

2/ يهمل المدمنون نتيجة لبقائهم تحت تأثير المخدر صحتهم واعمالهم وعائلاتهم واصدقاءهم فضلاً عن اهمالهم لمظهرهم الخارجي، وهذا كله يؤدي الى صعوبة في الحفاظ على اعمالهم، او تحمل مسؤولية عوائلهم .

3/ يصاب غالبية المدمنين بسوء التغذية لانعدام شهيتهم للطعام ، وهذا مايعرض صحتهم العامة لمخاطر عديدة، فيصبحون اكثر عرضه للاصابة بالامراض المتوطنة والسارية. 

4/ يصاب المدمنون الذين يتناولون المخدرات عن طريق الحقن بالوريد، بامراض عديدة مثل التهاب الكبد، والأيدز، والكزاز لاستخدام الأبر غير المعقمة.

5/ تحظر غالبية القوانين في مختلف البلدان تداول المخدرات دون ترخيص طبي، ولذلك يحاول المدمنون الحصول على هذه التراخيص بشكل غير قانوني، وباسعار عالية، ويؤدي هذا الى ارتمائهم في احضان عصابات التزوير والجريمة، كما انهم قد يعملون في اوكار القمار والدعارة لتوفير المال الكافي لاحتياجاتهم من المخدرات .

الادمان في العراق

يواجه العراق نظراً لانفتاح حدوده على دول الجوار، وتردي الوضع الأمني، ونتشار عصابات الجريمة المنظمة، مشكلة حقيقية في مواجهة المخدرات، فضلاً عن مشاكله العديدة منذ سقوط النظام السابق وحتى الآن .

ويمثل العراق الآن، نتيجة لمجمل ظروفه الصعبة، بيئة مناسبة لتواجد المخدرات وانتشارها بين مواطنيه . لاسيما مع تزايد التقارير الصحفية المتعلقة بشأن مصادرة كميات كبيرة من المخدرات، من قبل الشرطة العراقية .

وهذا مايجعله بيئة مناسبة، وسوقاً مرشحة لتداول المخدرات، فضلاً عن عدم وجود ستراتيجية فعالة وواضحة للحد من انتشارها ومعالجة آثار تفاقمها وانعكاساتها الخطيرة على المواطنين .

ولعل في مقدمة الشرائح التي تعصف فيها المخدرات، شريحة الشباب، وهي القوة الفاعلة والعصب الرئيس للمجتمع.

وفضلاً عن العوامل السياسية، هناك العديد من العوامل التي تجعل من العراق مرشحاً لان يكون بيئة مناسبة لتفشي المخدرات بانواعها كافة. وابرز هذه العوامل.

1- غياب القانون، وعدم كفاءة الأجهرة الأمنية، خصوصاً في هذا الجانب، وعدم وجود عقوبات رادعة بحق مروجي المحدرات ومهربيها فضلاً عن عدم وجود قواعد معلومات وبيانات خاصة عن هذا الموضوع .

2- ضعف مؤسسات الضبط الاجتماعي، كالأسرة والمدرسة والمجتمع ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى، وتلكؤها في القيام بواجباتها الاساسية في هذا الجانب، لاسيما في توعية الافراد والجماعات بشأن مخاطر الادمان على المخدرات وانعكاساته على المجتمع .

3/ عدم القيام بحملات توعية طويلة الامد، من قبل وسائل الاعلام كافة، فعن طريق هذه الوسائل التي تدخل في كل مكان، يمكن ايضاح مخاطر المخدرات على عموم الافراد والمجتمع . لكننا وللاسف نجد ان غالبية وسائل الاعلام في العراق خاصة لاتعطي هذا الجانب مايستحقه بالرغم من مخاطره العديدة .

4/ انعدام المؤسسات الخاصة بمراقبة تداول المخدرات لاحصاء الحالات المسببة لها، واجراء البحوث والدراسات على انواعها المتواجدة في البلاد، ومعرفة وسائل نقلها وترويجها ومصادرها الحقيقية .

ويترافق هذا مع غياب كامل للمؤسسات الصحية التي يقع على عاتقها معالجة المصابين قبل ان يتحولوا الى مرضى مزمنين يكونون عالة على انفسهم واسرهم ومجتمعهم .

5/ اوضاع العراق السابقة والراهنة التي سببت للمجتمع العراقي ازمات اقتصادية واجتماعية شديدة، كتدهور الأمن، وازدياد اعداد العاطلين عن العمل، وانعدام الرقابة على الاطفال والاحداث نتيجة للتفكك الاسري، وتراجع اساليب ووسائل التربية والتعليم، وتسرب التلاميذ والطلبة من مدارسهم تحت ظروف شتى، وانكفاء الوازع الاخلاقي والوطني والانساني .

6/ سعة الفراغ الذي يعيشه الاحداث والشباب في العراق بسبب انتشار البطالة اولاً، وانعدام مراكز الشباب والمكتبات ومراكز الترفيه الاخرى كدور السينما والمسارح والمتنزهات، فضلاً عن الانقطاع الدائم للكهرباء، وهو مايعيق فرصة ملاحقة البرامج التلفزيونية على مختلف القنوات .

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: